فهرس الكتاب

الصفحة 111 من 131

والمرجئة هم شر المذاهب، بل قيل: إنهم شر من الرافضة والخوارج؛ وذلك أنهم قد لعبوا بالدين فلم يطلقوا على أحد كفرًا، وهم على مراتب: الطائفة الأولى: غلاة المرجئة الذين يرون أن الإيمان محله القلب فقط، التصديق القلبي، وأن الإنسان إن كفر بلسانه أو بجوارحه أنه لا يكفر، وهؤلاء شر الملل والنحل، واليهود والنصارى خير منهم، وذلك أنه بقولهم ذلك يلزم منه إدخال إبليس في الإسلام والإيمان، وإدخال فرعون وهامان وإدخال كفار قريش، وأنه لا يدخل في الكفر أحد أبدًا؛ وذلك أنه ما من أحد إلا ويؤمن بربوبية الله سبحانه وتعالى، فإبليس آمن بقلبه قطعًا وصدق لكنه كفر بلسانه وجوارحه، فهو يعلم يقينًا أن الله عز وجل واحد والمستحق للعبادة، فهو على قول المرجئة أنه مؤمن. كذلك فرعون مؤمن بصدق موسى عليه الصلاة والسلام وأن ما جاء به هو الحق، فلما أدركه الغرق قال: آمَنْتُ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُوا إِسْرَائِيلَ [يونس:90] ، خرج ما في قلبه على لسانه لما أدركه الغرق، ولذلك جبريل كان يقول للنبي عليه الصلاة والسلام كما في الصحيح: (لقد رأيتني يا محمد وإني لآخذ التراب وأضعه في فم فرعون خشية أن تدركه رحمة الله) .وعلى هذا القول، يلزم منه إدخال كفار قريش أيضًا في الإسلام، والله عز وجل قد وصف حال كفار قريش في مقابل دعوة محمد صلى الله عليه وسلم أنهم مصدقون بقلوبهم، فقال الله عز وجل عن حالهم: وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُوًّا [النمل:14] ، ما الذي استيقنتها أنفسهم؟ هو بتصديق رسالة محمد صلى الله عليه وسلم، بل من نظر إلى كلام أبي طالب عم النبي عليه الصلاة والسلام، ونظر إلى تصديقه الذي بدا على بعض كلامه بنبوة محمد صلى الله عليه وسلم، فعلى قولهم هذا: يلزم أن يكون مؤمن، لأن الإيمان محله القلب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت