فهرس الكتاب

الصفحة 112 من 131

فعليه: كل من آمن بقلبه وصدق بالشيء وإن كفر بلسانه وجوارحه فإنه مؤمن، وعلى هذا: كل الكفرة الذين حكا الله عز وجل أنهم في النار، وكذا النبي عليه الصلاة والسلام، أنهم لا يدخلونها على قولهم، وهذا شر المذاهب على الإطلاق، ولذلك أبو طالب مدح النبي عليه الصلاة والسلام ويبين أنه صاحب دعوة حق، بل ناصر النبي عليه الصلاة والسلام وما منعه من اتباعه إلا العار، يقول: والله لن يصلوا إليك بجمعهم حتى أوسد بالتراب دفينافاصدع بأمرك ما عليك غضاضة وابشر بذاك وقر منه عيوناودعوتني وزعمت أنك صادق ولقد صدقت وكنت ثم أميناوعرضت دينًا لا محالة أنه من خير أديان البرية دينالولا الملامة أو حذار مسبة لوجدتني سمحًا بذاك يقيناعلى هذا يكون أبو طالب من أهل الإيمان ومن أهل التصديق، فإيمانه كإيمان جبريل وميكائيل، لأنه قد آمن بقلبه وكفى، والنبي عليه الصلاة والسلام يقول: هو في ضحضاح من نار يغلي منهما دماغه، نعوذ بالله من ذلك! وهذه الفئة من المرجئة هم الذين ذهبوا إلى شر ما لم تذهب إليه ملة أو أصحاب شريعة كاليهودية والنصرانية، بل إن اليهود والنصارى خير منهم فهم أقرب إلى الإلحاد، وذهب إلى هذا من الملاحدة ابن هود وابن سبعين والتلمساني وغيرهم. ثم الطائفة الثانية من المرجئة: الذين قالوا: إن الإيمان هو اعتقاد بالقلب وقول باللسان، فيرون أن عمل الجوارح لا علاقة له بالإيمان، وأن الإنسان لا يعاقب عليها، وإنما تزيد من عمل الإنسان مرتبةً في الجنة فحسب، وإلا هو يدخل الجنة وينجوا من النار باعتقاد قلبه وبقول لسانه، مع قولهم: إنه لو نقض قول لسانه بقول آخر لا يحاسب عن ذلك حتى يسأل ويقرر عما في قلبه، فهم أخرجوا العمل كله من الإيمان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت