فهرس الكتاب

الصفحة 93 من 131

ولا يتحقق إيمان الإنسان بالقدر إلا بإيمانه بمراتبه الأربعة، ومراتب القدر الأربعة: أولها: العلم، إثبات العلم لله سبحانه وتعالى المطلق، فيقال: إن الله عز وجل يعلم ما كان، وما يكون، وما سيكون، وما لم يكن لو كان كيف يكون، وهذا كمال العلم، علم مطلق كامل لا يتطرق إليه نقص أو خلل، فيعلم الحوادث كلها ما مضى، وما هو في الحال، وما سيأتي، وما لم يقدر لو قدر أنه سيكون علم الله كيف يكون، وهذا غاية الكمال في العلم، فيثبت لله عز وجل العلم، والله عز وجل قد وصف نفسه بأنه: عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ [الأنعام:73] ، ما يعزب عن علمه مثقال ذرة، وهذا غاية في كمال العلم. المرتبة الثانية: الكتابة، أن الله سبحانه وتعالى كتب مقادير الخلائق قبل أن يخلق السماوات والأرض، كتب كل شيء، ولذلك يقول النبي عليه الصلاة والسلام كما في الصحيح من حديث ابن العاص: (إن الله عز وجل كتب مقادير الخلائق قبل أن يخلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة) ، ولذلك جاء في الخبر من حديث عبادة بن الصامت: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (أول ما خلق الله القلم فقال: اكتب، قال: وما أكتب؟ قال: اكتب مقادير كل شيء) ، فأمره الله عز وجل بما يكتب. المرتبة الثالثة: إثبات المشيئة لله سبحانه وتعالى، وأن الله عز وجل ما شاء يكون وما لم يشأ لم يكن، ولذلك أثبت الله عز وجل مشيئةً لعبده لكنها بعد مشيئته، كما قال تعالى: وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ [الإنسان:30] .المرتبة الرابعة: هي الإيجاد والخلق، أي: أن الله سبحانه وتعالى خلق كل شيء، ومما خلق أفعال العباد، ولذلك أفعال العباد مخلوقة من حركاتهم، وسكناتهم، وأقوالهم، فالله عز وجل قد خلق الناس وما يعملون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت