فهرس الكتاب

الصفحة 46 من 131

وقد طعن في هذا الحديث المعتزلة من وجه آخر، وقالوا: إن هذا الحديث وما في حكمه هو من خبر الآحاد، وأخبار الآحاد لا تقبل في مسائل الاعتقاد، وهذا قول باطل من وجوه: الوجه الأول: أن رؤية الله سبحانه وتعالى ثابتة من وجوه عدة في السنة تصل إلى درجة التواتر، وقد أثبت غير واحد من الأئمة أن رؤية الله عز وجل ثابتة بعدد من يستحيل تواطؤ النقلة على الكذب فيه أو مخالفة الصواب، ولذلك قد جاءت فيه الأحاديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بما يزيد على عشرين حديثًا، وقد جاء عن الصحابة في أكثر من سبعة عشر صحابيًا قالوا بإثبات رؤية الله سبحانه وتعالى، وصنف في هذا جماعة من الأئمة عليهم رحمة الله تعالى في إثبات أن الله عز وجل يرى يوم القيامة، وقد جمعوا فيه من الأحاديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ما صح وما لم يصح كما تقدم كيحيى بن عمر الكناني وكذك ابن شاهين و النحاس والإمام الدارقطني عليه رحمة الله. وهذه المسألة، أي: مسألة التواتر ومسألة الآحاد هي من المسائل التي قد انزلق في بابها المبتدعة والضلال، ولذلك يرد على ردهم بأن هذا الحديث من أخبار الآحاد: أن هذا الحديث أولًا قد وصل إلى درجة التواتر كما حكى فيه غير واحد من الأئمة على رأسهم الإمام يحيى بن معين وكذلك الإمام الدارقطني وكذلك الإمام السيوطي عليه رحمة الله وقبله الحافظ ابن حجر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت