فهرس الكتاب

الصفحة 42 من 131

ولهذا عندما آتي إلى شخص وأقول له: خذ ورقةً وقلمًا وارسم لي شكلًا لم تره، فهل يمكن؟ فلا بد أن يرسم شكلًا قد رآه، أو تقول له: ابتكر لي شكلًا لم تره! فإنه سيأتي بأشكال مجموعة ويلفق من هنا وهنا، وهذه الأشياء تكون في النهاية أنها قد رآه إما في حال يقظة أو منام. إذًا: فالإنسان كل ما يتخيله في عقله فهو مخلوق، فإن وقع في تشبيه أو وقع في تخيل لأي صورة كانت فهي تشبيه، ولذلك ينزه الله عز وجل عن ذلك، ويعلم أن الله فوق ذلك، ولذلك قال الله سبحانه وتعالى: لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ [الشورى:11] ، وشيء: عام نكرة في سياق النفي تفيد العموم، كل شيء ما كان في خيال أو ما كان تلفيقًا من صفات المحامد ونحو ذلك التي يجمعها الإنسان، أن الله عز وجل فوق ذلك، لضعف الإنسان عن الإدراك، فإذا كان الإنسان يضعف عن إدراك الحقيقة لو تمكن منها في هذه الدنيا كما سأل موسى ربه سبحانه وتعالى أن يره: قَالَ لَنْ تَرَانِي [الأعراف:143] ؛ وذلك أنه لا يستطيع، فلما تجلى الله عز وجل للجبل جعله دكًا، ولو مكن من إدراك الحقيقة لم يستطع، فكيف بأن يتخيلها؟ ولذلك عقيدة المؤمن في مسألة الأسماء والصفات: أن يثبتها على الحقيقة بما يليق لله سبحانه وتعالى من غير تكييف ولا تمثيل ولا تشبيه ولا تعطيل، وينفي عن الله سبحانه وتعالى النظير مطلقًا، وهذا هو عقيدة المسلم، ولذلك المصنف عليه رحمة الله تعالى احترز هنا بقوله، أي: بعد أن أثبت رؤية الله سبحانه وتعالى، قال: مع ذلك أنني أقول إنه: [ليس بمولود وليس بوالد وليس له شبه تعالى المسبح] .فكما أنه يرى لا يعني أنه يرى كرؤية غيره، وأن الله سبحانه وتعالى يتجلى لعباده.

[وقد ينكر الجهمي هذا وعندنا بمصداق ما قلنا حديث مصرحرواه جرير عن مقال محمد فقل مثل ما قد قال في ذاك تنجح] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت