أي: في مثل ما قال نبينا محمد صلى الله عليه وسلم: إن الله عز وجل يتجلى لعباده فيرى يوم القيامة على الحقيقة، والأدلة في ذلك من كلام الله سبحانه وتعالى كما تقدم، ومن ذلك قول الله عز وجل: كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ [المطففين:15] ، يعني: الكفار والمجرمون محجوبون عن رؤية الله سبحانه وتعالى يوم القيامة، فإذا كان هؤلاء محجوبون يدل على إثبات الرؤية لله سبحانه وتعالى من قبل أهل الإيمان، وقد كان السلف عليهم رحمة الله يشددون في هذه المسألة، ويضللون ويبدعون من أنكر رؤية الله سبحانه وتعالى، ولذلك يقول الإمام الشافعي عليه رحمة الله: من أنكر رؤية الله سبحانه وتعالى يوم القيامة، فإنه يخشى عليه ألا يرى الله عز وجل يحجب من رؤيته. ولذلك حينما ناظر الإمام الشافعي عليه رحمة الله بشر المريسي وهو ممن يرى الحلول، وأن الله عز وجل في كل مكان، وينفي علو الله سبحانه وتعالى واستواءه على عرشه، بل كان من ضلاله إذا سجد يقول في سجوده يقول: سبحان ربي الأسفل! فـ الشافعي عليه رحمة الله تعالى لما ناظره وتمسك برأيه وأدبر، قال عنه: والله ما يفلح.
[وقد ينكر الجهمي أيضًا يمينه وكلتا يديه بالفواضل تنفح] .يقول: [وقد ينكر الجهمي أيضًا يمينه] : وحرف قد إذا دخلت على الفعل المضارع فإنها تفيد تقليلا، وتفيد تحقيقًا وهو المراد هنا، [وقد ينكر الجهمي أيضًا يمينه] ، باعتبار أنه ينفي الصفة كلها أصلًا، وأراد المصنف عليه رحمة الله تعالى باليمين هنا: أنه ينفي كلتا اليدين، والله سبحانه وتعالى كلتا يديه يمين، فقد جاء في صحيح الإمام مسلم عليه رحمة الله ذكر الشمال وهي غير محفوظة بل هي شاذة. وهنا مثَّل باليد يريد أن الجهمية ينفون وينكرون صفات الله سبحانه وتعالى عامة، واليد هي من صفات الله سبحانه وتعالى الذاتية.