فهرس الكتاب

الصفحة 34 من 131

قال: [ولا تقل القرآن خلق قرأته] ، بمعنى: حينما تقرأ القرآن فلا تقل: أن هذا المقروء مخلوق، وذلك لشبهة قد طرأت عليك، فتظن أن هذا الصوت الذي تتكلم به إن كان صوتك فهو مخلوق، فتظن أن كذلك المتلفظ به مخلوق أيضًا، وهذا من الشبه التي دفعت بعض أئمة أهل الضلال من الجهمية والمعتزلة والأشاعرة والكلابية إلى القول: بأن كلام الله مخلوق، ولذلك يقال: إن قارئ القرآن حينما يقرأ القرآن، فإن الصوت صوته، والكلام كلام الله وهذا معلوم، فإذا ارتجل رجل كلام غيره فيقال: هذا صوت فلان والكلام كلام فلان، ولذلك يقال هنا: إن القارئ حينما يقرأ القرآن الصوت صوت القارئ، والكلام كلام الباري.

وأما هذه المسألة: مسألة لفظي بالقرآن، هل هو مخلوق أو ليس بمخلوق؟ هذه المسألة قد أحدثها بعض الجهمية فقالوا: لفظي بالقرآن مخلوق، وبعضهم من أراد تمسكًا بالسنة، أراد مقابلة الجهمية فقال: لفظي بالقرآن ليس بمخلوق، ولذلك يقال: إن المؤمن الموحد يجب عليه أن يعتقد أن القرآن كلام الله ليس بمخلوق، وأن مسألة اللفظ هي بدعة محدثة، ولذلك يقول الإمام أحمد عليه رحمة الله: اللفظية جهمية، فإذا أطلقت هذه الطائفة: اللفظية، فالمراد بهم هم الذين يقولون: لفظي بالقرآن مخلوق، ولذلك قال الإمام أحمد عليه رحمة الله: من قال: لفظي بالقرآن مخلوق فهو جهمي، ومن قال: لفظي بالقرآن غير مخلوق فهو مبتدع. والحق أن يمسك الإنسان عن ذلك فيقول: القرآن كلام الله ليس بمخلوق، وإذا قيل له: إذا تكلم القارئ وقرأ القرآن فماذا يقال؟ فيقول حينئذ: الصوت صوت القارئ، والكلام كلام الباري، فلا يتطرق لمسألة الخلق ولا غيره لأنها مسألة حادثة. ولذلك إنما ضل من ضل من أئمة الضلال بسبب كثرة تفريعاتهم وعدم إجرائهم لمسائل الاعتقاد على ظواهرها حقيقة من غير لزوم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت