فهرس الكتاب

الصفحة 85 من 131

ولذلك اتفق أهل السنة والعلماء عامة: على أن من طعن في أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم جميعا وسبهم فقد كفر بالاتفاق، وهذا لا خلاف فيه، وأما من سب واحدًا منهم كأن يصف فلانًا بالجبن أو البخل أو السذاجة أو أنه ليس بفقيه ليس بعالم ونحو ذلك ممن يطعن فيه، فهو مبتدع زائغ، كبعض الشيعة وبعض النواصب الذين طعنوا في آحاد الصحابة وبعضهم، ولم يطعنوا فيهم بالإجمال، وأما من أطلق القول، ولم يستثن إلا واحدا أو اثنين أو قلة قليلة كما يستثني الروافض آل البيت، ويطعنون في الصحابة عامة، فهؤلاء كفار خارجون عن الإسلام، وذلك لتكذيبهم الفضل الذي جعله الله عز وجل للصحابة، وما جعل الله سبحانه وتعالى لهم في المنزلة الرفيعة، فمن طعن في أبي بكر أو شهد له بالنار فقد كفر، وكذلك عمر لتكذيبه ما ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وتواتر عنه في فضل هؤلاء العشرة المبشرين بالجنة في أحاديث كثيرة ..

ويشير هنا المصنف بقوله: [لا تك طعانًا تعيب وتجرح] : نشوء فرق الضلال في الطعن في الصحابة عليهم رضوان الله تعالى بدافع النصرة لصحابة آخرين، وحملهم على ذلك الغيرة، ونشأ في الطعن في الصحابة فرقتان قديمتان، ونشأت فرقة متأخرة بعدهم، أما الفرقتان: فأولهما الشيعة الذين طعنوا فيمن قدم غير علي على علي، وبلغ في غلاتهم أن طعنوا في الخلفاء الراشدين الأربعة سوى علي بن أبي طالب، وفي غلاتهم من طعن في سائر الصحابة إلا آل البيت، فسبوهم وذموهم وطعنوا في أمهات المؤمنين، فهؤلاء كفار، لأنهم قد طعنوا بحملة الوحي، الذين وصل إلينا سائر التشريع عن طريقهم، فإذا قلنا: أنهم كفار فلا شريعة حينئذ مسلمة، والله عز وجل قد تكفل بحفظ دينه، وهذا من أصول ما ينقض عقيدة الرافضة، ويبين كفرهم ووضوح انحرافهم عن الإيمان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت