ثم الفرقة الثاني: وهم النواصب الذين نصبوا العداء لآل البيت، وذلك بسبب غلو الشيعة في آل البيت، وطعنهم في بعض الصحابة عليهم رضوان الله تعالى: كمعاوية وعثمان بن عفان وغيرهم، فأرادوا نصرةً فوقعوا في المذمة، وهؤلاء من جملة المبتدعة. والنواصب أخف من الروافض؛ وذلك أن النواصب لا يطلقون بالعموم تضليل الصحابة، بخلاف الروافض الذين يطلقون بالعموم ولا يستثنون إلا آل البيت وهم عدد قليل والصحابة بالآلاف، فيضللونهم بالإجمال، بخلاف النواصب، فإنهم يطعنون في الواحد والاثنين والثلاثة والأربعة والخمسة من آل البيت عليهم رضوان الله تعالى. والمؤمن الحق الموحد لا يطعن في أحد من الصحابة أبدًا، لا بالإجمال ولا بالتفصيل، وما وقع بينهم من خلاف فإن ذلك سلم الله عز وجل منه الإنسان في زمنهم فليسلم منه لسانه، ولذلك سئل عمر بن عبد العزيز وكذلك غيره عما وقع بين الصحابة، فقال: تلك فتنة سلم الله منها سيوفنا، فلم لا يسلم الله منها ألسنتنا؟ والواجب على المؤمن أن يمسك عما وقع بين الصحابة عليهم رضوان الله تعالى، فقد يصف أحد الصحابة نظيره بشيء بينهم، فيصفه بالغدر أو الكذب ونحو ذلك، فهؤلاء في مكانة ومنزلة سوية، وليس لأحد جاء بعدهم أن يقيم ويقول: ذلك مصيب وذلك مخطئ.