فهرس الكتاب

الصفحة 17 من 131

قال: [والسنن التي أتت عن رسول الله تنج وتربح] : قيّد هنا عن رسول الله؛ وذلك أن السنة قد جاء الوصف بها فيما جاء عن الصحابة، فقال النبي عليه الصلاة والسلام: (عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين) ، قيدها قال: [أتت عن رسول الله] : لبيان أنه لا حجة بقول أحد ممن يوصف بالسنية أن فعله سنة كبعض الصحابة كما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في حديث العرباض، فأراد نزع الخلاف هنا، فلا يتبادر إلى الذهن أن المراد السنة بالإطلاق مما وصف في حديث العرباض، قال: من السنن التي أتت عن رسول الله أي: فحسب، ليست أي سنة تأتي؛ وذلك لأنه لا حجة بقول أحد في العبادات، إلا بكلام الله سبحانه وتعالى وكلام رسول الله صلى الله عليه وسلم. وأما من وصف فعله أو قوله بالسنية كالخلفاء الراشدين فهذا ليس بحجة إلا إذا أجمع الصحابة فإجماعهم حجة، ولذلك يقول الإمام أحمد عليه رحمة الله: الإجماع إجماع الصحابة ومن جاء بعدهم تبع لهم.

قول الصحابي ليس بحجة من وجوه: الوجه الأول: أن الصحابة اختلف بعضهم مع بعض، ولو كان قول واحد منهم حجة لقيل باختلاف الحجة مع بعضها ولا خلاف في ذلك. الوجه الثاني: لو قيل: إنه حجة لقيل: إنه وحي، ولا قائل بذلك. الوجه الثالث: أنه ثبت عن الصحابة قولان في مسألة واحدة، والوحي لا يتعدد، وهذا يدل على أن قول الصحابة عليهم رضوان الله تعالى ليس بحجة. وقد يقال: أنه حجة من باب الاستدلال والاستئناس لا من باب حسم الخلاف ونزعه ورفعه، فخلاف الصحابة عليهم رضوان الله تعالى موجود ومعلوم، فقد اختلفوا مع بعضهم. الوجه الرابع: أن الصحابة اختلفوا مع بعضهم مع علمهم بأنهم قد خالف بعضهم بعضًا، ولو كان قول أحدهم أولى من الآخر لكان محل تسليم، ولم يقل بذلك أحد منهم عليهم رضوان الله تعالى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت