فهرس الكتاب

الصفحة 16 من 131

أراد بعضهم إضافة هذه الجمل من قولهم: صفة خلقية أو خلقية، قالوا: الخلقية قد جاء فيها أشياء منها: إعفاء اللحى، وعلى قول بعضهم: أن يجعل الإنسان له جمة، فيقال: إن هذه داخلة في أبواب التروك، وأبواب التروك داخلة في باب الأفعال، والدليل على ذلك: أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: (إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى) ، فيلزم من هذا أن نقول: إن الأعمال يثاب الإنسان عليها بنيته، أما التروك فلا يثاب عليها بالنية، فيقال: هذا لا يسلم، بل إن التروك والأفعال لا بد فيها من النية إذا أراد الإنسان الإثابة، لكنه يرتفع عنه الإثم في باب التروك وإن عدمت النية. ولذلك الوازع الطبعي والوازع الشرعي عند التحذير من المحرم سيان لا فرق بينهما، أما من جهة الحض على أفعال الخير فلا بد أن يكون وازعًا شرعيًا فحسب، والمراد من ذلك أن يقال: إن الإنسان يثاب على تركه المحرم وإن لم يحتسب، لأن النبي عليه الصلاة والسلام قيد ذلك بالأعمال، فيقال: الأعمال والتروك كلها سواء تسمى: أعمالًا، فالإنسان لا يثاب على تركه المحرم إلا بالنية، لذلك قال: (إنما الأعمال بالنيات) .وقد احتج بعضهم كالأوزاعي وكذلك أبو حنيفة، وقالوا: إن الإنسان في باب التروك لا يدخل في قوله: (إنما الأعمال بالنيات) ، ولعل من أورده وجعل من التمام ذكر صفة خَلقية أو خُلقية، قال: من باب نزع الخلاف، ولكن عند النظر أنه لا حاجة إليها، والصفة الخلقية تدخل في باب الأعمال أو في باب التروك فهي داخلة من باب الأفعال من قول أو فعل أو تقرير، أو صفة خُلقية: الخلقية من باب الأخلاق، فالأخلاق تأتي في باب الأقوال وتأتي في باب الأفعال ونحو ذلك، فقد جاء تلخيصها في كلام الله سبحانه وتعالى: وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ [القلم:4] ، وقيدها بوصف معين: باب الأخلاق، ولا حاجة إليها عند النظر وكذلك في اللغة وفي الشرع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت