ويدخل في هذا أصل النوم وأصل اليقظة وأصل الأكل والشرب، لا ما جاء في تفاصيلها كالنوم على الجنب الأيمن، أو استقبال القبلة حال النوم ولا يصح فيه حديث على قول البعض، وقد جاء فيه حديث: (قبلتكم أحياءً وأمواتًا) ، وهو حديث منكر، ولا ما جاء في تفاصيل الأكل، وإن كان أصله جبلة جبل الإنسان على حبه، أي: كل الناس، وما في تفاصيله كالأكل باليمين وحب تناول الطعام في وقت معين كالأسحار ونحو ذلك في الصيام، فإن هذا جاء بدلالات باللفظ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وكذلك بقرائن عدة. ويدخل في هذا الفعل حب نوع من الأكل كحب الثريد وحب الدباء وحب الكتف من الشاة ونحو ذلك، فإن هذا يجبل عليه الإنسان فيحب نوعًا من الطعام، وهذا لا يكون من السنة إلا إذا اقترن بقرينة أخرى تدل على أنه إنما فضله لمزية أخرى. فإن فعل الإنسان هذا الفعل من باب التعبد، فإنه يثاب على محبة النبي عليه الصلاة والسلام التي دفعته لذلك، ولا يثاب لذات الفعل. وإنما خرجت سنة النبي عليه الصلاة والسلام من قوله: [كتاب الله] هنا، لأنه قد جاء بعدها بالسنن، قال: [والسنن التي] ، والسنن: هي جمع سنة، والسنة: هي ما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من قول أو فعل أو تقرير، ويضيف بعض المتكلمين من الأصوليين وغيرهم، وبعض أهل الحديث من الأئمة المتأخرين وغيرهم، قولهم: أو صفة خَلقية أو خُلقية، وهذا فيما يظهر لا حاجة لإيراده؛ وذلك أن الصفة الخَلقية لا يملكها الإنسان، فالله عز وجل قد خلق الناس في أحسن تقويم، والصفة الخُلقية داخلة إما في القول أو في الفعل، فقد تكون الخلقية قولًا كالصدق والإحسان، وقد تكون فعلًا كالبشاشة والتبسم وغيرها من الإكرام ونحو ذلك.