ومسألة أركان الإسلام، من ترك شيئًا منها من الصيام والزكاة والحج، أما الصلاة فتقدم الكلام عليها فثمة قول لأهل السنة أن من ترك شيئًا منها فهو كافر، وهذا قول معروف قال به غير واحد من السلف كسعيد بن جبير ونافع مولى عبد الله بن عمر والحكم بن عتيبة وابن حبيب من المالكية وإسحاق بن راهويه، بل قد ذهب إسحاق بن راهويه عليه رحمة الله إلى أن من قال بعدم كفر من ترك شيئًا من أركان الإسلام الخمسة أنه مرجئ، فيرى أن من لم يكفر تارك الزكاة وتارك الصيام أنه مرجئ، وهذه رواية - أي: كفر من ترك شيئًا من أركان الإسلام - عن الإمام أحمد عليه رحمة الله. وجماهير السلف على عدم كفر من ترك شيئًا من أركان الإسلام، سوى الركنين الأولين، وذهب إلى هذا أبو داود عليه رحمة الله تعالى، فيرى في مسألة الصلاة، من لم يكفر تارك الصلاة أن فيه بذرة إرجاء، كما في تراجمه في السنن.
[ولا تك مرجيًا لعوبًا بدينهألا إنما المرجي بالدين يمزح] قال: [ولا تك مرجيًا] : المرجي: مشتق من الإرجاء، وأرجأ الشيء إذا أجله وأخره، وكأنه أخر الإنسان ودفعه من الكفر عن الكفر إلى الإيمان وأبقاه فيه، وقيل: إنه أرجأ أمره إلى الآخرة ولم يحكم فيه.