فهرس الكتاب

الصفحة 78 من 131

ولذلك إذا وصف العلماء أحدًا من التابعين وجملة من أتباع التابعين بالتشيع، فالغالب أن المراد به تقديمهم علي بن أبي طالب على عثمان، ولا يريدون بذلك التشيع المعروف في عصرنا، وإذا أطلق التشيع عند المتأخرين فمرادهم بذلك تقديم علي بن أبي طالب على الخلفاء الراشدين كلهم، والطعن في جملة من الصحابة عليهم رضوان الله تعالى كأبي بكر وعمر، فمن تنقص أحدًا من الخلفاء الراشدين، فقد ابتدع وضل وتزندق، ومن طعن في الصحابة بالإجمال، فقد كفر بالله سبحانه وتعالى، وحكى الإجماع على كفره غير واحد من العلماء، كالقاضي عياض، وكذلك ابن عساكر، وابن كثير، وشيخ الإسلام ابن تيمية، والقرطبي، وابن حزم الأندلسي، وغيرهم من أئمة الإسلام.

وذلك أن الطاعن في الصحابة عليهم رضوان الله تعالى يريد طعنًا بصحبتهم لا بهم، وذلك أنه لا يجمل الطعن في أحد من الصحابة أحد إلا ويريد الصحبة، ولو أراد الطعن بأحد منهم بأفرادهم كأن يتهم أحدًا منهم بالجبن، أو البخل، أو البغاء، أو السذاجة، أو الدروشة، ونحو ذلك فذاك ضال، ولكنه ليس بكافر، أما من طعن بهم بالجملة فأجمل الطعن والسب فقد كفر بالله سبحانه وتعالى، لأن الصحابة ما اشتركوا بشيء من المذمة أو سوء الخلق الذي يزعمه أهل البدع أبدًا، ولكنهم اشتركوا بمزية وفضل وهو الصحبة، فمن طعن بهم في الإجمال فقد طعن في صحبتهم لرسول الله صلى الله عليه وسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت