أنه يكون بحال الوضع ويكون قبل ذلك بالمزاوجة ثم يكون وضعًا ونحو ذلك .. لا، هو التولد عن الغير، أي: الخروج منه، فقد يتولد شيء من شيء سواءً بمزواجة أو غير مزواجة، ولذلك إذا أخرج عود من شجرة تولد هذا العود من هذه الشجرة، وإذا أخذ ماء من غدير تولد هذا الماء منه، أي: أخذ منه وفصل منه. فالله عز وجل ليس بمولود وليس بوالد، أي: لم يتولد من شيء ولم يتولد منه شيء، والله عز وجل خالق كل شيء، وأراد بذلك عليه رحمة الله المصنف أن ينفي التشبيه مع إثباته لرؤية الله سبحانه وتعالى، وهذا فيه قطع لطريق المبتدعة في مواجهتهم ومقابلتهم لأهل السنة.
قال: [وليس له شبه تعالى المسبح] : كل من عطل أو شبه أو أول فإنه قد انقدح في قلبه تشبيه قبل أن ينطق بما قال، ولذلك يقول العلماء: كل معطل مشبه وكل مشبه معطل، وذلك لشيء قد وقر في نفسه، فكل من قال: إن الله عز وجل ليس بسميع وليس ببصير ونحو ذلك، أي: عطلوا أسماء الله عز وجل وصفاته، فإنما حملهم على ذلك شيء قد وقع في نفوسهم سيء، فأرادوا تنزيهًا فوقعوا في التعطيل. وأهل السنة يثبتون الصفات من غير تمثيل، وينزهون الله سبحانه وتعالى عن النقائص من غير تعطيل، بخلاف المبتدعة الذين وقعوا وضلوا في هذين البابين فمثلوا وعطلوا، لكن أهل السنة قابلو التمثيل بالإثبات ونفوا التمثيل، وقابلوا التعطيل بالتنزيه ونفوا تعطيل أسماء الله عز وجل عن حقيقتها، فكل ما يخطر في بال الإنسان وفي عقله أن الله كذلك فالله فوق ذلك، ولذلك يجب أن يعتقد الإنسان أن الله سبحانه وتعالى فوق ما يتخيله المتخيلون، فالإنسان بفطرته يتخيل كل مذكور يطرأ على مسامعه وإن ذكر الله عز وجل وصفته وهو معذور بذلك، لكن يجب أن يعلم أنه ليس كمثله شيء، وأن يعلم أنه إن تخيل الله عز وجل على صورة فليعلم أن الله غير ذلك وفوقه.