قد يقال عن سبب تعطيل المعطلة ومخالفتهم لقول الله سبحانه وتعالى: لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ [الشورى:11] : إن نفي المثلية لله سبحانه وتعالى لا يعني تعطيلًا، وذلك أن الله عز وجل أراد الأمرين: أراد نفي المثلية وأراد إثبات الحقيقة، فلله عز وجل سمع وبصر وليس كمثله شيء، فلا بد من الإثبات ولا بد من نفي المثيل، ونفي المثيل هنا في مواجهة ما في فطرة الإنسان وما ينقدح في قلبه وذهنه من المماثلة. ومعلوم أن الإنسان حينما يذكر له رجل من الناس أو يحكي له أحد الناس أنه قابل فلان بن فلان، فإنه يتبادر إليه هيئةً معينة، وإن لم يكن يذكر ذلك الرجل أوصافه، ولذلك كثير من الناس يقول لأحد حينما يسمع عنه كثيرًا، يقول: إنني أسمع عنك وتخيلتك على غير هذه الصفة مع أنه لم يوصف له، لأنه ينقدح في ذهن الإنسان صورةً معينة، لكنه يجب عليه في حق الله عز وجل ألا يعتقدها، ولذلك الإنسان لا يمكن أن يشبه أحدًا لم يره إلا بشيء قد رآه، إما على جهة كمال الصفة، وليس المراد به الكمال هو الرفعة ولكن ما به تمام القدر، وإما بجمع صفات متنوعة فيه. والمقصود من ذلك: أن الإنسان حينما يذكر له شيء، فإنه ينقدح في ذهنه تشبيه، وهذا التشبيه على نوعين: إما أن يكون على هيئة رجل قد رآه أو صفة مخلوق قد رآه، فجذبها بتمامها على هذا الرجل، وإما أن يكون بمجموع صفات قد رآها فجمعها وجعلها لهذا الرجل، ولا يمكن أن يتخيل مخلوقًا قد ذكر عنده على هيئة لم يرها، فإن الإنسان لا يتخيل إلا شيئًا قد رآه، ولذلك حينما يذكر لك أن فلانًا قد رأى مخلوقًا غريبًا، فإنه يتبادر إلى ذهنك شيء معين وإن لم يكمل كلامه، وهذا الشكل المعين حينما تتخيله فقطعًا أنك قد رأيته إما في يقظة أو في منام.