فهرس الكتاب

الصفحة 43 من 131

يقول: [وقد ينكر الجهمي هذا وعندنا] : تقدم أن الجهمية قد أنكروا رؤية الله سبحانه وتعالى، وذلك أنهم قد أنكروا العلو أصلًا، وأنكروا سائر صفات الله سبحانه وتعالى، فالجهمية إنما يعبدون عدمًا، لأنه لا يمكن أن يكون أحد إلا بصفات، ولذلك يقال: المعطل يعبد عدمًا والمشبه يعبد وثنًا، ولذلك هنا نص على الجهمي، وذلك أنهم ينفون رؤية الله سبحانه وتعالى؛ لأنهم ينفون سائر أسماء الله وصفاته، فهم ينفون سائر الصفات كالوجه واليد والقدم، ولذلك الجهمية يعبدون عدمًا. يقول: [وقد ينكر الجهمي هذا وعندنا بمصداق ما قلنا حديث مصرح] .والمراد بقوله هذا: هو رؤية الله سبحانه وتعالى وتجليه لخلقه يوم القيامة، يقول: [بمصداق ما قلنا] ، أي كما قلنا: إن الله سبحانه وتعالى يرى ومع ذلك ليس بوالد ولا مولود، ودليله قول الله سبحانه وتعالى في سورة الإخلاص: قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ * اللَّهُ الصَّمَدُ * لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ * وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ [الإخلاص:1 - 4] .

[بمصداق ما قلنا حديث مصرحرواه جرير عن مقال محمد فقل مثل ما قد قال في ذاك تنجح] .حديث جرير بن عبد الله البجلي قد رواه البخاري عليه رحمة الله تعالى، فقال: حدثنا مسدد حدثنا يحيى حدثنا إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم عن جرير بن عبد الله، ورواه الإمام مسلم عليه رحمة الله تعالى أيضًا من هذا الطريق من حديث إسماعيل به، وهو أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (إنكم سترون ربكم كما ترون القمر ليلة البدر لا تضامون في رؤيته) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت