ثم بعد بيان أن هؤلاء لمكانهم وفضلهم لا يردون حينما ينقلون الأخبار، وأن من خالفهم فإنه خائب وخاسر ومستحق للتقبيح، أراد أن يبين تفاوتهم في المنزلة والفضل.
[وقل: إن خير الناس بعد محمد وزيراه قدمًا ثم عثمان الأرجح] .يقول: [وقل: إن خير الناس بعد محمد وزيراه قدمًا ثم عثمان الأرجح] .وزيرا رسول الله صلى الله عليه وسلم هما أبي بكر و عمر، وإنما يسمى الوزير: وزيرًا، لأنه يشد به الأزر، فإن هذين هما أعظم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم مؤازرةً وشدًا له، ولذلك كانا أفضل الخلق بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم من أمته؛ وذلك أنهما قد بلغا درجة الصديقية فنصرا رسول الله صلى الله عليه وسلم حينما كان بحاجة إلى النصر، فأبو بكر نصره وآزره بمكة فهو أول من آمن به من الشيوخ، وكان صاحبه في الغار، وذكره الله عز وجل إشارةً في كتابه العظيم وكفى بذلك منةً وفضلًا ومنقبة، وكان خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم للمسلمين في صلاة الجماعة حينما يمرض رسول الله صلى الله عليه وسلم، والنبي عليه الصلاة والسلام يقربه ويقدمه حتى في الذكر، فحينما يذهب يذهب هو و أبو بكر، وإذا أراد أن يذكر أحدًا من الصحابة و أبو بكر فيهم يقول: أبو بكر وفلان، وإن كان عمر فيهم قال: أبو بكر و عمر وفلان؛ وذلك لمكانتهم وفضلهم، ولذلك أجمع الصحابة عليهم رضوان الله تعالى على استحقاق أبي بكر لالخلافة بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم.