والصحابة عليهم رضوان الله تعالى كلهم عدول، ومن قدح فيهم فقد ضل وغوى وسلك طريق المبتدعة من النواصب والروافض الذين كانوا بين طرفي نقيض، فمن مادح لقوم وطاعن في قوم، ومنهج أهل السنة في هذا الباب أن يترضى عن الصحابة كلهم، وأن يمسك عما شجر بينهم من خلاف، وأن يعتقد أن أفضل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم هم أهل الشجرة، وأن أفضل أهل الشجرة هم العشرة المبشرون بالجنة، وأن أفضل العشرة المبشرين بالجنة هم الخلفاء الراشدون الأربعة، وأن أفضل الخلفاء الراشدين هم أبو بكر و عمر ثم عثمان ثم علي بن أبي طالب. ولذلك ثبت عن عبد الله بن عمر عليه رضوان الله تعالى، كما رواه ابن سعد و أبو نعيم في الحلية من حديث نافع عن عبد الله بن عمر أنه قال: كنا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم نفضل فنقول: أبو بكر ثم عمر ثم عثمان، ثم نمسك لا نفضل ورسول الله صلى الله عليه وسلم بين أظهرنا، وهذا دليل على الإقرار. فمن طعن في أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فإن ذلك علامة الهلاك، وهو بذلك مخالف عاص لكلام رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ قال: (لا تسبوا أصحابي، فوالذي نفسي بيده لو أنفق أحدكم مثل أحد ذهبًا ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه) ، والأحاديث في فضل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أكثر من أن تذكر، والحديث في هذا الباب بحاجة إلى مجلس كامل، لذا سوف نتكلم عليه في المجلس الآتي بإذن الله تعالى.