فهرس الكتاب

الصفحة 33 من 131

وقد أجمع الصحابة عليهم رضوان الله تعالى على القول بأن كلام الله ليس بمخلوق، ولذلك قد ثبت عن عبد الله بن عباس كما روى ابن جرير الطبري من حديث علي بن أبي طلحة عن عبد الله بن عباس: أنه قال في قول الله سبحانه وتعالى: غَيْرَ ذِي عِوَجٍ [الزمر:28] ، قال: غير مخلوق، وقد روى البخاري عليه رحمة الله تعالى في كتابه التاريخ الكبير من حديث سفيان بن عيينة، قال: أدركت جماعة من السلف منهم عمرو بن دينار، قال: نحوًا من سبعين رجلًا يقولون: إن القرآن كلام الله ليس بمخلوق، وقد رواه الدارمي و اللالكائي في اعتقاد أهل السنة من حديث سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار من قوله، ونسبه لجملة من الصحابة عليهم رضوان الله تعالى، وقد قطع غير واحد من السلف بكفر من قال بأن كلام الله مخلوق، وقالوا: من قال أن القرآن مخلوق فقد كفر. ولذلك قد روى اللالكائي في اعتقاد أهل السنة وغيره من حديث سفيان الثوري، قال: قال لي حماد بن أبي سليمان: لا يدخل علي هذا الكافر، وجاء في لفظ: هذا المشرك -يعني: أبا حنيفة- فإنه يقول بأن القرآن مخلوق، والمتقرر عند أئمة أهل السنة كالإمام أحمد عليه رحمة الله، وقرره غير واحد من أئمة الإسلام على أن أبا حنيفة عليه رحمة الله تعالى يقول ويوافق أئمة السلف بأن القرآن كلام الله عز وجل ليس بمخلوق، وهذا هو الصواب عنه، وهذا هو قول الأئمة الأربعة، وأما ما ينسب لأبي حنيفة عليه رحمة الله تعالى، وما حكاه عنه حماد بن أبي سليمان فإما أن يكون قولًا سابقًا، وإما أن يكون شبه عليه بمثل هذا، والذي عليه المحققون أنه يقول بما قال به السلف عليهم رحمة الله. [ولا تقل القرآن خلق قرأته فإن كلام الله باللفظ يوضح] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت