فهرس الكتاب

الصفحة 32 من 131

ويظهر هنا أن المصنف عليه رحمة الله يرى أن من أمسك عن هذه المسألة هو كقول أتباع الجهم، ولذلك قال: [ولا تك في القرآن بالوقف قائلًا كما قال أتباع لجهم وأسجحوا] .ومعلوم أن أتباع الجهم قالوا: بأن القرآن مخلوق، ولم يمسكوا، ولكنه أراد بذلك أن يبين أن من سلك الوقف، فإنه تابع لقول الجهم وأتباعه، ومتهيب لهذه المسألة، حتى ذهب إلى هذا وتهيب القول بهذه المسألة بعض أئمة المسلمين ومن ينتسب إلى السنة، وعلى رأسهم من المتأخرين الإمام الشوكاني عليه رحمة الله، فإنه قد قال في هذه المسألة بالتوقف. ومنهم من لم يقرر في ذلك شيئًا وقال: أن هذه المسألة لا تزيد من الأحكام الشرعية شيئًا، فيقال: أن ثمة حلال من الأمور التعبدية يكون حرامًا، وثمة أمر من الحرام يكون حلالًا، لأن النصوص سواءً قلنا مخلوقًا أو ليس بمخلوق، فإنه لا فرق، فإن الكتاب يتلى والأحكام منه تؤخذ، هذا قول ضلال، فإن العبادة كما أنها في الجوارح كذلك هي في الاعتقاد، فإنه ليس للإنسان أن يقول: وصفنا الله عز وجل بكذا أو وصفناه بكذا، فهو المعبود الحق المتفرد بالجلال والعظمة، ونحن نعبده ونصرف العبادة له، فسواءً وصفناه بهكذا أو وصفناه بكذا، أو شبهنا أو عطلنا فهذا قول أئمة الضلال، ويجب على المؤمن الموحد أن يصرح بقول الحق وألا يخالف وألا يتهيب قولًا دل الدليل عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت