فهرس الكتاب

الصفحة 31 من 131

والواجب على من أراد الصواب والحق أن يجابه أهل البدع بما يخالف بدعتهم، ولذلك الصحابة عليهم رضوان الله تعالى لم ينقل عنهم كثيرًا من النصوص من القول بأن القرآن ليس بمخلوق؛ لأن البدعة لم تنشأ في عصرهم، فلا حاجة إلى إظهار هذا القول، ولذلك لا يقال: أنه يجب على العامي أو المتعلم أن يتعلم أن كلام الله سبحانه وتعالى ليس بمخلوق، بل يقال: يجب عليه أن يتعلم أن الله عز وجل تكلم على الحقيقة، لكن إذا كان ثمة قول لأهل البدع ظاهر فيجب عليه أن يعتقد خلافه وأن يعلن خلافه. وقد كانت مسائل الاعتقاد، ومسائل الأسماء والصفات مسلمة تجري على ظاهرها، إثباتًا لها على الحقيقة، وإنما كانوا يطلقون الإجمال على سائر الأسماء والصفات على الظاهر وعلى الحقيقة، ولكن لما ظهرت أقوال المبتدعة من القول بخلق القرآن ونحو ذلك، أصبح أمثال هذه المسائل علمًا على أهل السنة، ويجب على المسلم الذي أراد المنهج الحق واتباع السنة أن يعلن القول بأن القرآن كلام الله ليس بمخلوق، وأن الله عز وجل تكلم به على الحقيقة بحرف وصوت ليقابل قول المبتدعة. ولذلك قال المصنف عليه رحمة الله تعالى هنا، بعد أن بين أن كلام الله عز وجل ليس بمخلوق، قال: [ولا تك في القرآن بالوقف قائلًا] ، أي: تتوقف وسطًا بين هؤلاء وهؤلاء يحملك على ذلك التورع، فما حملك أنت على التوقف إلا الهيبة من قول الجهمية أئمة الضلال، قال: [كما قال أتباع لجهم وأسجحوا] : الجهم بن صفوان هو من أئمة المبتدعة، وقد أخذ عقيدته هذه من الجعد بن درهم، و الجعد بن درهم قد أخذ عقيدته من ابن سمعان، و ابن سمعان قد أخذها من طالوت، و طالوت قد أخذها من لبيد بن الأعصم اليهودي الذي سحر النبي عليه الصلاة والسلام، وهذا هو أصل عقيدة الجهمية، ولذلك قد نفوا صفات الله سبحانه وتعالى بالإطلاق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت