فهرس الكتاب

الصفحة 69 من 131

فلا يتجرأ متجرئ على قول يفعله أحد من الصحابة أو يقول به أن يجعل فاعله أو قائله مبتدعًا، وإن كانت العبرة بالسنة والاقتداء بها، لكن هؤلاء لمنزلتهم وعلو مكانتهم وشرفهم وفضلهم، وأن الله عز وجل قد زكاهم في كتابه فرضي عنهم، وأخبر أنهم راضون عنه، وهذا الوصف لا يكون إلا لمن علت منزلته وارتفعت مكانته، وهو أن يوصف بأنه راض عن الله سبحانه وتعالى، ولذلك يقول الله جل وعلا: رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ [التوبة:100] ، لمكانتهم ومنزلتهم عند الله سبحانه وتعالى. وفي هذا الباب - أي: في باب الاعتقاد وباب الأسماء والصفات - لا حجة في قول أحد من الناس إلا في الكتاب والسنة وما ينقله الصحابة، وإنما قيد ذلك بأن لا يكون من قبيل الرأي، وإنما يكون من قبيل الوحي المنقول عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. فبين عليه رحمة الله أن أولئك لا يرد حديثهم، إما لصحبتهم، وإما لجلالتهم وفضلهم ومكانتهم وأنهم من جملة الثقات كأئمة التابعين، فلا يرد حديثهم حينئذ بكل حال، فمن خالفهم قد خاب، ومن كذبهم فإنه يستحق التقبيح والذم؛ لأنه بذلك قد خالف الكتاب والسنة، فإنهم خير حملة، ولذلك يقول النبي عليه الصلاة والسلام: (خير القرون قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم) ، والمراد بالقرن في هذا الخبر ليس هو مائة سنة كما اصطلح عليه المؤرخون من المتأخرين، بل المراد بالقرن هنا هو حقبة زمنية، قيل: أنها عشرون سنة، وقيل: أنها ثلاثون، والصواب أنها عشرون سنة. فالمراد بالقرن: (خير القرون قرني) ، أي: من كان مع النبي عليه الصلاة والسلام، (ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم) ، فقد تزيد وقد تنقص عن ذلك، ولذلك يطلق بعض السلف الطبقة على العشر أو الخمس عشرة سنة كما روي ذلك عن عبد الله بن عباس، وعن عكرمة مولى عبد الله بن عباس، وغيرهم من السلف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت