فهرس الكتاب

الصفحة 84 من 131

وهذا هو منهج أهل السنة والجماعة: أن الصحابة يمدحون كلهم بلا مثلبة ولا نقص، وأن ما وقع بين الصحابة من فتنة وفرقة وخلاف، فإنه وقع بين أهل فضل، فلا يحل الخصومة ممن هو دونهم، ولذلك وقع بين الصحابة عليهم رضوان الله تعالى من الخصومة والفتنة ما يعلم، وليس لمن جاء بعدهم ومن هو دونهم في المنزلة أن يقيم هؤلاء، لأنهم أصحاب السبق والفضل، ولذلك عمم المصنف عليه رحمة الله تعالى هنا بلزوم إطلاق الفضل لهم على العموم، قال: [وقل خيرًا في الصحابة كلهم] ، أي: جميعهم بلا استثناء، وأنهم من أهل الخير والفضل، فلا يعاب أحدهم ولا يثلب بشيء وقع فيه؛ وذلك لأنهم بتلك المنزلة. وأما المنع من عيبهم والطعن فيهم؛ وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى ذلك بالإجمال والإطلاق، فقال عليه الصلاة والسلام: (لا تسبوا أصحابي) ، وأصحابه تعريفهم: هم من لقي النبي عليه الصلاة والسلام على الإيمان ومات على ذلك، فمن كان هكذا وصفه فلا يطعن فيه ولا يثلب ولا يعير ولا يسب ولا يستهزأ به بشيء، وإن وصفه فيه أحد من أهل الفضل من الصحابة مثله، فإن الصحابة يقع بينهم من خصومة كغيرهم، لكنه لا يقيمه من جاء بعدهم ممن هو دونهم، وقد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم الصحابة وهم في ذلك الفضل والجلالة أن يسبوا بعضًا: (لا تسبوا أصحابي، فوالذي نفسي بيده لو أنفق أحدكم مثل أحد ذهبًا ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه) ، ولذلك الإنسان المؤمن الموحد مأمور بأن يطلق الفضل للصحابة كلهم وألا يكون طعانًا، أي: فيهم، قال: [ولا تك طعانًا تعيب وتجرح] .يعتمد كثير من أهل الفرق الضالة ومن تبعهم بالطعن في الصحابة بشيء قد وقع بينهم، ووصف بعضهم بعضًا، كأن يقال: قال فلان من الصحابة في فلان كذا، فهو إذًا كذا لوصف فلان فيه، فيقال: فلان وصفه فمن أنت؟! فأنت حينما تصفه بهذا الوصف تطعن فيه وليس لك هذا، فهم بينهم على منزلة سوية في الفضل، فلا يطعن فيهم من جاء بعدهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت