فالمعتزلة قد وافقوا وخالفوا الجهمية، فوافقوهم بأن كلام الله مخلوق لكنهم خالفوهم بإثبات كلام الله وإضافته إلى الله، قالوا: لكنه مخلوق، والجهمية نفوا أن يكون لله كلامًا أصلًا، وتأول الأشاعرة والكلابية الكلام فقالوا: لله عز وجل لكنه كلام نفسي من غير حرف ولا صوت، وهذا كله ضلال. الحجة الثالثة من حججهم، قالوا: نحن نتكلم بكلام الله، ونتكلم بغير كلام الله، فهل نقول: إن كلامنا بكلام الله ليس بمخلوق وكلامنا الذي هو كلامنا يكون مخلوقًا، فنقول حينما نتلوا القرآن: هذا كلام الله ليس بمخلوق، وحينما نتكلم بكلامنا يكون مخلوقا وهو سيان، وهذا من اللوازم التي لا يلزم منها. ولذلك اعتقاد أهل السنة، قالوا: حينما يقرأ القاري القرآن يقال: الكلام كلام الباري والصوت صوت القاري، فالكلام كلام الله والصوت صوت القارئ، ويأتي كلام المصنف عليه رحمة الله على هذه المسألة.