ويحسن التنبيه هنا: أن أهل البدع أساس ضلالهم هو تشبيههم الخالق بالمخلوق، فالمعطلة مشبهة والمشبهة والمؤولة قد عطلوا النص عن حقيقته لكنهم صرفوه عن حقيقته فليسوا بمعطلة خلّص لكنهم مشبهة أيضا، فكل معطل مشبه، كيف يكون ذلك؟ كل من عطل صفة من الصفات لا بد أن يكون مشبهًا، لم؟ لأنه قد استقر في نفسه وفي علمه تشبيهًا فأراد تنزيهًا فوقع في التعطيل، فمن قال: كلام الله مخلوق، أو قال: ليس لله كلامًا، قالوا: نحن نتكلم بكلام الله، فإذا تكلمنا بكلام الله وتلونا القرآن ونتكلم بكلامنا ونتلوه، فهذا يكون ليس بمخلوق وهذا مخلوق؟! وكذلك حينما يعطلون صفات الله عز وجل كلها كصفة العلو، قالوا: حينما يعلو الله عز وجل وينزل إلى السماء الدنيا، هل يخلوا عرشه أو لا يخلوا منه؟ وكذلك قالوا: حينما يستوي الإنسان على عرشه يكون العرش مساويًا له، أو أكبر منه، أو أصغر منه؟ هذا كله بسبب تشبيههم وإهمالهم لقول الله سبحانه وتعالى: لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ [الشورى:11] ، فوقع في قلبهم تشبيهًا فأرادوا تنزيهًا فوقع منهم تعطيل حيث أرادوا التنزيه، ولذلك لا يصرح المعطل بالتشبيه لأنه أراد البعد عنه والنفرة منه فوقع في التعطيل، فيقال: إن ما استقر في ذهنك وأردت أن تهرب منه وقعت فيما هو أخطر منه وهو التعطيل، فيجب عليك أن يستقر في ذهنك أصلًا قبل أن تنظر في شيء أن الله ليس كمثله شيء، فلا تنظر في مسألة خلو العرش ولا المساواة ولا كيفية النزول وغير ذلك، ولذلك يقال: إن الله عز وجل له علو ويستوي على عرشه وينزل إلى السماء الدنيا، والليل ينقلب من بلد إلى بلد وثلث أخير باق في الدنيا على الدوام، كيف ينزل الله عز وجل؟ هذا ليس من منهج أهل السنة والسؤال عنه بدعة وضلال.