فهرس الكتاب

الصفحة 27 من 131

ومن خطر في ذهنه أن الله عز وجل إن نزل خلا عرشه منه، فقد استقر في ذهنه تشبيه الخالق بالمخلوق، لكنه لا يستطيع أن يبوح به فباح بالتعطيل، وهذا أساس بدعة المعطلة وهذا هو الضلال، والمشبهة شبهوا فصرحوا باللزوم وخالفوا قول الله سبحانه وتعالى: لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ [الشورى:11] .والكلام في تقريب خلاف أهل البدع في هذه المسألة كلام يطول، لكن خلاف أهل البدع في هذه المسألة خلاف له أصول طويلة، قد يأتي الإشارة إلى كثير منه. والبدعة في قول خلق القرآن قد ابتدعها الجهم بن صفوان وأخذها عن الجعد بن درهم، ومن قال: بأن كلام الله عز وجل مخلوق فقد كفر بالله سبحانه وتعالى أصلًا وضل عن منهج الله سبحانه وتعالى، وكذب الله عز وجل فيما أخبره عن نفسه حيث أضاف الكلام إلى الله، ولذلك حكا غير واحد من أئمة الإسلام أن الجهمية ليسوا من الطوائف الثلاث والسبعين فرقة لأنهم كفار، والطوائف الثلاث والسبعون هم الطوائف البدعية، وثبت عن سفيان الثوري ويوسف بن أسباط قالوا: الجهمية ليسوا من الطوائف الثلاث والسبعين، وذلك أنهم كفروا وكذبوا بما ثبت في كلام الله سبحانه وتعالى وكلام رسول الله صلى الله عليه وسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت