فهرس الكتاب

الصفحة 7 من 131

وقال النبي عليه الصلاة والسلام لما خط لأصحابه خطوطًا كما في المسند والسنن من حديث عاصم عن عبد الله بن مسعود قال: (خط لنا النبي عليه الصلاة والسلام خطًا، وخط عن يمينه خطوطًا وعن يساره خطوطًا، قال: هذا الصراط المستقيم، وهذه سبل على كل سبيل منها شيطان، ثم تلا قول الله عز وجل: وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ [الأنعام:153] ) ، السبل التي تصد عن سبيل الله عز وجل هي البدع والشبهات، فقد روى ابن جرير الطبري في تفسيره وابن أبي حاتم أيضًا من حديث ابن أبي نجيح عن مجاهد بن جبر، قال: السبل: هي البدع والشبهات، ولم يذكر الشهوات؛ وذلك أن الإنسان تقع منه الشهوة عن علم بالمخالفة فهو أرجى إلى التوبة والعودة إلى الله سبحانه وتعالى من صاحب البدعة؛ وصاحب البدعة يفعلها تعبدًا وتدينًا، فإن قلبه يشرب حبًا لهذه البدعة، ولذلك أصحاب المعاصي والذنوب يتوبون إلى الله سبحانه وتعالى أكثر من أصحاب البدع والشبهات وهذا معلوم ملموس، وهم يذبون ويدافعون عنها لأنهم يعتقدون أنها دين. وجاء عن النبي عليه الصلاة والسلام أحاديث كثيرة كما في السنة لعبد الله بن أحمد وكذلك عند ابن أبي شيبة في الإيمان وفي المصنف وعند ابن خزيمة وغيرهم، وكذلك جاء في المسند أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (لا يقبل الله من صاحب بدعة توبة) ، والمراد بذلك أنه لا يوفق للتوبة كما فسره الإمام أحمد عليه رحمة الله، والقبول ليس المراد به أنه تاب وأناب بقلب خالص، ولكن المراد بذلك أنه لا يوفق إلى التوبة، وما جاء في هذه الأحاديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، جاءت به أحاديث كثيرة لكن جلها واه، لا يصح منها شيء، وتأولها الإمام أحمد عليه رحمة الله تعالى ربما لكثرة طرقها وتعددها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت