فهرس الكتاب

الصفحة 95 من 131

وأما الشرعي: فهو الأمر الشرعي، ولذلك يقول الله سبحانه وتعالى: وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا [الإسراء:23] ، قد ضل في هذا طوائف: الطائفة الأولى: هم القدرية، ويسمون: مجوس الأمة، وإنما سمي القدرية: مجوس الأمة؛ لأنهم قد شابهوا المجوس بإثبات خالقين، وذلك أن المجوس يقولون: أن ثمة خالقين: النور والظلمة، فالنور خالق الخير والظلمة خالقة الشر، وهؤلاء القدرية أثبتوا خالقين، فكيف أثبتوا خالقين؟ قالوا: إن الله عز وجل لم يقدر المقادير، ولكن الإنسان هو الذي يخلق فعله، فأثبتوا خالقين: خالق العبد، وأن العبد خلق فعله، فأصبحوا مجوس الأمة لمشابهتهم المجوس من هذا الوجه. وقال القدرية: إن الأمر أنف، أي: أنه مستأنف في الحال، فلا يعلم إلا حال وقوعه، وهؤلاء يتضمن كلامهم إنكارًا لعلم الله، ولا يوجد أحد من الطوائف التي تنتمي للإسلام من ينكر علم الله سبحانه وتعالى بالإجمال، فينكرون المراتب: العلم، والكتابة، والمشيئة، والإيجاد بالإجمال، ولكن وجد من ينكر القدر، وينكر الكتابة، ويثبت العلم. والقدرية يخاصمون بعلم الله سبحانه وتعالى، ولذلك يقول الإمام أحمد عليه رحمة الله: خاصموا القدرية بعلم الله، فإن أنكروه كفروا، وإن آمنوا به خصموا، فإن القدري الذي يقول: إن الله عز وجل لا يعلم ما يستقبل، فيقال: هل الله عز وجل عالم بما يأتي؟ فإن أثبت العلم خصم، فإن المراد بالقدر هو علم الله عز وجل بما يحدث، وأنه مقدر له، وإن أنكر كذب القرآن وكفر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت