فمن جعل أحدًا من الناس حجة بقوله ويعزم ويحكم ويجعله كالوحي، فهو من الذين فرقوا دينهم شيعًا، وهو من شر أهل الفساد اعتقادًا، وفيه شبه من اليهود والنصارى الذين: اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ [التوبة:31] ، ولذلك أمر الله عز وجل بالتحاكم إليه والتحاكم إلى رسوله عليه الصلاة والسلام، ويقول الله عز وجل في كتابه العظيم: فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا [النساء:65] ، فيشترط لإيمان الإنسان: أن يتحاكم إلى الله ورسوله وألا يتحاكم إلى غيره مما هو من حق الله عز وجل، ويشترط أيضًا: أن يسلم تسليمًا فيرضى في ظاهره وباطنه. وأما الكره الفطري الذي في قلب الإنسان، فإن الإنسان لا يؤاخذ عليه، ولذلك أثبت الله عز وجل للإنسان كرهًا يقابل الفعل وهو كره فطري لا اختيار للإنسان فيه، يقول الله عز وجل في كتابه العظيم: كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ [البقرة:216] ، والمراد بالكره: أن الإنسان هنا يحب الحياة ويكره التعرض للموت والجراحات ونحو ذلك، لكنه لا يعمل بذلك الكره. والنبي عليه الصلاة والسلام قد بين أن من أفضل الأعمال إسباغ الوضوء على المكاره، والمراد بالمكاره هنا: أي الإنسان يفعل ذلك وهو كاره، كأن يتوضأ الإنسان على وضوء فيتوضأ لكل صلاة، فإن ذلك ثقيل على النفس فيكرهها، لكنه لا يطاوع هواه لأنه يميل إلى الراحة والدعة، وقال بعضهم: إن معنى ذلك: أن يتوضأ في يوم بارد، فإن النفس تكره ذلك، وإن كان ذلك فإن هذا لا يؤثر على إيمان الإنسان.