كذلك إن كره الإنسان دخول الإسلام لأمر فطري كأن يكون على ملة غير الإسلام كاليهودية والنصرانية والبوذية ونحو ذلك، فأراد أن يدخل الإسلام فيدخله وهو كاره خشية أن يعير أو يسب من قومه، فإن هذا لا يؤثر عليه، روى الإمام أحمد في المسند: (أن رجلًا قال له النبي عليه الصلاة والسلام له: أسلم، قال: يا رسول الله! إني كاره، قال: وإن كنت كارهًا) ، لأن ذلك لا يؤثر، والإنسان مأمور باتباع الوحي من الكتاب والسنة، لا أن يقلد في دينه رجالًا من دون النبي عليه الصلاة والسلام. فإذا كان الصحابة أعلى منزلةً وأفضل هذه الأمة وأقربهم إلى النبي عليه الصلاة والسلام فأقوالهم ليست بحجة، ومن قال: إن أقوال الصحابة حجة ووحي فإن هذا غاية البطلان بل هو كفر بالله سبحانه وتعالى، أما من قال: إن قول الصحابة حجة وليس بوحي فقد قال به بعض علماء الإسلام وليس بصواب، فإنه ما من أحد من العلماء إلا وله زلة وقد خالف السنة، فما من أحد من الصحابة إلا وقد جهل من سنة النبي عليه الصلاة والسلام شيئًا، وما من أحد من أئمة الإسلام كالأئمة الأربعة وغيرهم إلا وقد غاب عنه من سنة النبي عليه الصلاة والسلام شيئًا وأشياء، فإذا علم ذلك علم أن قولهم يستأنس به ولكنه لا يكون حجةً قاطعة.