فهرس الكتاب

الصفحة 98 من 131

فقول المصنف عليه رحمة الله هنا: [ولا تنكرن جهلًا] : هنا وصف بالجهالة من ينكر منكرًا ونكيرًا، والمراد بالجهالة: هي المعصية والذنب التي يخالف فيها الإنسان الحق، سواءً على علم أو بغير علم، فما عصي الله عز وجل إلا بجهالة، فكل معصية جهالة، وأراد بذلك هنا العموم سواء على علم أو بغير علم، يجب عليك ألا تنكر ذلك، فإن كان بعلم فقد خالفت الدليل، وظهر منك مكابرة للدليل الظاهر أمامك فأنت على علم به، وإن كان عن جهل ولم تنظر في الدليل فيجب عليك أن تبحث عنه فإنه ثابت: [لا تنكرن جهلًا] : فإن أنكرت، فإنك جاهل على الوجهين. فيجب على المؤمن أن يعتقد أن العبد يفتن في قبره، وأنه يسأل عن ربه ونبيه ودينه، وأن المؤمن يفسح له في قبره، وأما ضمة القبر، فقد جاء في أحاديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وكلها معلولة، وأما الحديث الذي جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لو سلم منها أحد لسلم منها سعد بن معاذ) ، جاء في رواية: (لو سلم منها أحد لسلم منها هذا الغلام) ، فإنها منكرة. قال: [لا تنكرن جهلًا نكيرًا ومنكرًاولا الحوض والميزان إنك تنصح] :وأراد بالحوض والميزان: الإيمان بالبعث، وأن الله عز وجل يبعث الناس يوم القيامة، للحساب، وأراد بإيراده الميزان هنا: الدلالة على أن الإنسان يحاسب يوم القيامة فتوزن سيئاته وحسناته، فالله عز وجل قد كتب، وأحصى على الإنسان كل شيء يعمله في كتاب: لا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا [الكهف:49] ، لذلك يوضع في الميزان الحسنات والسيئات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت