فهرس الكتاب

الصفحة 76 من 131

وقد تقدم أن منهج أهل السنة والجماعة في بيان الفضل- أي: فضل الصحابة- أن السابقين أفضل ممن جاء بعدهم، وأفضل السابقين أهل بيعة الشجرة، ثم من شهد الحديبية مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأفضلهم العشرة المبشرون بالجنة، وأفضل العشرة الخلفاء الراشدون الأربعة، وأفضلهم أبو بكر وعمر، وهذا الذي عليه أهل السنة والجماعة: أنهم لا يقدمون أحدًا من الصحابة على أبي بكر وعمر، ومن قدم أحدًا من الصحابة على أبي بكر وعمر فقد ضل وتزندق، ولذلك إذا كان هذا في حق الصحابة أن يقدم أحدهم على أبي بكر وعمر، فكيف بغيرهم من أولياء الله سبحانه وتعالى، فكيف بغيرهم من خلق الله عز وجل من يقدم الضالين وغيرهم على الصحابة، لا شك أن ذلك ضلال وزندقة. ولذلك يقول الإمام أحمد عليه رحمة الله: من قدم علي بن أبي طالب عليه رضوان الله تعالى على أبي بكر وعمر في الفضل لا في النسب، فهو رافضي زنديق، هذا فيمن قدم علي بن أبي طالب على أبي بكر وعمر، فكيف بمن قدم غير علي بن أبي طالب عليه رضوان الله تعالى ممن هو دونه في المنزلة، بل إن علي بن أبي طالب عليه رضوان الله تعالى هو بنفسه يقدم أبا بكر وعمر على نفسه، ولذلك قد جاء في الصحيح من حديث محمد بن الحنفية وهو: ابن علي بن أبي طالب أنه سأل علي بن أبي طالب عن أفضل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: أبو بكر، قيل: ثم ماذا؟ قال: عمر، قال: فخشيت أن يقول: عثمان، فقلت: ثم أنت؟ قال: ما أنا إلا واحد من المسلمين. فتقديم عثمان بن عفان على علي بن أبي طالب هو الذي عليه عامة أهل السنة، وذهب بعضهم وهم قلة من أهل السنة، وهذا ينسب لبعض السلف كسفيان الثوري وغيره بتقديم علي بن أبي طالب على عثمان، ومن قدم علي بن أبي طالب عليه رضوان الله تعالى على عثمان فقد خالف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت