فهرس الكتاب

الصفحة 54 من 131

الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين: يقول ابن أبي داود عليه رحمة الله: [وقل ينزل الجبار في كل ليلة] : صفة النزول لله سبحانه وتعالى كما تقدم، هي من الصفات التي يفرق فيها بين أهل السنة وأهل البدعة، وذلك أن المبتدعة ينفون صفة العلو لله سبحانه وتعالى أصلًا وإن أثبتوها لله سبحانه وتعالى قدرًا، ولذلك ذهب الجهمية والمعتزلة إلى نفي علو الله سبحانه وتعالى واستوائه على عرشه، فقالوا: إن الله عز وجل ليس بمستو على عرشه، وتأولوا قول الله جل وعلا في غير ما آية في كتابه العظيم بذكر الاستواء، كقوله جل وعلا: الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى [طه:5] ، قالوا: استوى بمعنى: استولى، وجعلوا منه قول الشاعر الأخطل النصراني: قد استوى بشر على العراقمن غير سيف أو دم مهراقوهذا تحريف لكلام الله سبحانه وتعالى، فاستوى غير استولى، وقد شابهوا اليهود في تحريفهم لمعاني كلام الله سبحانه وتعالى، فالله جل وعلا حينما أمر اليهود بقوله: وَادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا وَقُولُوا حِطَّةٌ [البقرة:58] ، دخلوا الباب وقالوا: حنطة، فزادوا حرفًا كما زاد الجهمية حرفًا في استوى، قالوا: استولى، فلام الجهمية كنون اليهود تحريفًا لكلام الله سبحانه وتعالى، وذلك أنهم ينفون الاستواء، ويجعلونه بمعنى استولى، وهذا يتضمن معنىً فاسدًا: وهو أن استولى تدل على أن ثمة مالك متجبر قادر قبل الله، وهذا معنىً باطل من اعتقده فقد كفر. ولذلك العلماء عليهم رحمة الله تعالى، متفقون على كفر الجهمية وإخراجهم من الإسلام، والله جل وعلا لعلوه مكانًا وقدرًا، واستوائه على عرشه حقيقة ينزل كل ليلة إلى السماء الدنيا، والسماوات أطباق: سماء تليها سماء كما جاء في قصة الإسراء والمعراج، ونزول الله سبحانه وتعالى إلى السماء الدنيا نزولًا يليق بجلاله وعظيم سلطانه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت