فالتولي عن الدين والإعراض عنه وعن تعلمه والعمل به كفر بالله سبحانه وتعالى وإخراج من الملة، فمن قال: إن الإيمان والإسلام هو قول وعمل فحسب فهو من المرجئة، ومن قال: إن الإيمان قول وعمل واعتقاد، إلا أن العمل من مكملات الإيمان، وأن الإنسان يرفع بذلك درجة ولكن لا يكفر بترك شيء من الأعمال أو بتركها كلية، فهذا قول المرجئة وليس قول أهل السنة. قال: [لعوبًا بدينه ألا إنما المرجي بالدين يمزح] : وهنا أشار إلى أن المرجئ يتلاعب بالدين؛ وذلك أنه قد جعل من دينه حظوةً لغيره وضل بنفسه، يقول النضر بن شميل: الإرجاء دين يحبه السلاطين يصيبون به من دنياهم، فإن السلاطين وأرباب الدنيا يميلون إلى الإرجاء؛ وذلك أنه لا يكفرهم أحد مهما فعلوا، ومما يحكى أن مرجئًا قابل شارب خمر فلطمه شارب الخمر، فقال: هذا جزائي أن أدخلتك الإيمان وجعلتك من أهل الجنة! وذلك لأنه جعل صاحب الكبيرة مهما يفعل ليس من أهل النار وليس متوعدًا فيها، وأن الله عز وجل قد قطع به أنه إلى الجنة، وليس المتوعد في النار مطلقًا، وهذا غاية في الضلال، وقد حذر العلماء عليهم رحمة الله تعالى من الإرجاء، والنصوص في هذا كثيرة.