فالمصنف عليه رحمة الله ابتدأ بهذه المعاني إشارة إلى أصل النجاة والفوز والفلاح، والذي ينبغي أن يكون عليه كل مسلم، هو أن يتمسك بالكتاب والسنة، ولذلك قال: [تمسك بحبل الله واتبع الهدى] : وأراد بذلك كلام الله - سبحانه وتعالى - القرآن الكريم، وقال الله سبحانه وتعالى: وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا [آل عمران:103] ، (وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ) قيل: المراد بذلك كلام الله، وقيل: المراد بذلك الشهادتين، وكلاهما مروي عن السلف. فالمراد بذلك هنا هو كلام الله سبحانه وتعالى، أي: القرآن الكريم، وعقبه بقوله: [واتبع الهدى] ، والمراد بالهدى هنا: سنة نبينا عليه الصلاة والسلام، وهذا جاء على لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم كما في صحيح الإمام مسلم من حديث جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر بن عبد الله: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (فإن أصدق الحديث كلام الله، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم) ، فما جاء به رسول الله صلى الله عليه وسلم يسمى: هديًا، لأن الإنسان يهتدي به ويستدل به على طريق الهداية والخير، وعلى هذا قيل: بأن المراد من قوله: [بحبل الله] : هو القرآن الكريم.