وهذه هي الأصول التي تتكئ عليها الشريعة، وهي أصل كل حكم شرعي لا يجوز لأحد أن يعتمد على شيء سواها ولا قول عالم ولا غيره، ولذلك من نصَّب أحدًا من الناس غير رسول الله صلى الله عليه وسلم يوالي لولائه ويعادي لعدائه فهو من الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعًا، كما جاء هذا عن غير واحد من السلف كعائشة عليها رضوان الله تعالى وغيرها، فالعبد مأمور باتباع الكتاب والسنة وهذا هو الأصل، وكأن المصنف عليه رحمة الله تعالى يريد أن يحاجج من يخالف هذا الاعتقاد: أن مردنا عند الاختلاف هو كلام الله سبحانه وتعالى وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم. وقرن الله عز وجل طاعة نبيه بطاعته، قال: وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ [المائدة:92] ، ومن خالف رسول الله صلى الله عليه وسلم فقد خالف الله جل وعلا، وقد قرن الله سبحانه وتعالى معصية رسول الله صلى الله عليه وسلم بمعصيته، فمن يطع الرسول فقد أطاع الله، وقد جاءت طاعة النبي عليه الصلاة والسلام مقرونةً بطاعة الله في مواضع عديدة، وجاءت معصية رسول الله صلى الله عليه وسلم مقرونة بمعصية الله في مواضع عديدة. ويكفي أن كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم وحي منزل، يقول الله جل وعلا في كتابه العظيم: وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى [النجم:3 - 4] ، فكلام رسول الله صلى الله عليه وسلم وحي من الله جل وعلا نزل به جبريل كما نزل بالقرآن على محمد صلى الله عليه وسلم، وهذا محل اتفاق عند السلف عامة، وفي هذا رد على أهل البدع من المعتزلة وغيرهم الذين لا يحتجون بما ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بأخبار الآحاد التي صحت أحاديثها وأسانيدها، وفيه رد على من لا يحتج إلا بالقرآن، وقالوا: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم بشر كغيره مأمور بأن يبلغ القرآن فحسب، وهذا غاية في الضلال والبدعة، والله عز وجل قد أمر بطاعته.