فهرس الكتاب

الصفحة 63 من 131

وهذا باطل من وجهين: الوجه الأول: أن الله سبحانه وتعالى قال: (ولا يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به) ، إذًا: قبل أن يتقرب العبد فالله عز وجل ليس حالًا فيه، وعلى هذا المعنى فالله عز وجل ليس حالًا إلا في الولي، فلماذا تعممون؟ الوجه الثاني: كذلك أيضًا قول الله سبحانه وتعالى: (كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به، ويده التي يبطش بها، ورجله التي يمشي بها) ، ما معناه؟ معناه قال: فبي يسمع، وبي يبصر، وبي يمشي، وبي يبطش، أي: بعون الله، والباء هنا للاستعانة، أي: أن الله عز وجل يسدده ويوفقه إلى الخير، فالله عز وجل إذًا قد أثبت لعبده فعلًا وأثبت لعبده مشيئة وقدرة، لكنها بعد مشيئة الله سبحانه وتعالى، والمراد بذلك هو الإلهام والتسديد، وهذا لله سبحانه وتعالى خاصة، ولذلك أثبت لنبيه عليه الصلاة والسلام الرمي، قال: وَمَا رَمَيْتَ [الأنفال:17] ، أي: الإصابة والتسديد، إِذْ رَمَيْتَ [الأنفال:17] : رميت فعلًا من جهة الفعل، وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى [الأنفال:17] ، أي: سدد ووفق وصوب الرمي، فللعبد فعل ومشيئة لكنها بعد مشيئة الله سبحانه وتعالى، كما قال الله عز وجل: وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ [الإنسان:30] .فللعبد مشيئة خلافًا لما ذهب إليه الجبرية الذين يقولون: إن الإنسان مجبور على فعله، فكل ما يفعله مأمور به، وليس له مشيئة مطلقًا، وقالوا: إن الإنسان من جهة فعله كالميت بيد الغاسل، وهذا قد قال به بعض أهل البدع وضلوا في ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت