فهرس الكتاب

الصفحة 62 من 131

فلما سلموا لعقولهم التأويل وابتعدوا عن تفسير السلف ضلوا وانحرفوا، وقالوا: قال الله سبحانه وتعالى مخاطبًا نبيه عليه الصلاة والسلام حينما قابل المشركين: وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى [الأنفال:17] ، قالوا: فالله هو الرامي، وهو القائم، وهو الجالس، وهو في عباده! ولذلك ضلوا وانحرفوا في الباب بهذا المعنى، ونسوا أن الله عز وجل قد أثبت الرمي بقوله: وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ [الأنفال:17] ، إذًا: هو رمى، ولكن الله رمى، أي: أعان وسدد. وكذلك في حديث أبي هريرة في البخاري: أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: (يقول الله جل وعلا: من عادى لي وليًا فقد بارزني بالمحاربة، قال: ولا يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به، ورجله التي يمشي بها ويده التي يبطش بها) ، قالوا: وذلك أن الإنسان يتحرك بالله سبحانه وتعالى، وأن الله عز وجل حال فيه، وهذا هو مذهب الاتحادية والحلولية، قالوا: فالله عز وجل حال ومتحد بخلقه، وهذا المعنى الكفري هو الذي ذهب إليه غلاة المتصوفة في هذا العصر الذين يرون أن الله عز وجل يحل في ذوات الأولياء، وهؤلاء وإن كانوا قد كفروا بقولهم ذلك إلا أنهم أخف كفرًا ممن قال: إن الله عز وجل يحل في كل مكان كما ذهب إلى ذلك الجهمية الذين يقولون: إن الله عز وجل يحل في كل شيء، حتى قالوا: إنه يحل في النجاسات تعالى الله عن ذلك علوًا كبيرًا، بل قال بعضهم: ما في الجبة إلا الله! أي: أن الله عز وجل فيها، يستدلون بظواهر النصوص، كقوله: (كنت سمعه الذي يسمع به) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت