يقول: [وإن رسول الله للخلق شافع] : فيه إثبات الشفاعة للنبي عليه الصلاة والسلام، والشفاعة مأخوذة من الشفع وهي ضد الوتر، فالوتر هو الواحد، فإذا كان معه نظير له فإنه يسمى: شفيعًا، وذلك تسمى الشفاعة شفاعة، إذا لم يقدر الإنسان بنفسه فيستشفع بغيره فيتقوى لقضاء حاجته وما يريد، ولذلك النبي عليه الصلاة والسلام يشفع للناس يوم القيامة لكي يفصل بينهم يوم العرض، (فيذهبون إلى آدم، فيقول: اذهبوا إلى إبراهيم، ويقول إبراهيم: اذهبوا إلى موسى وعيسى ثم محمد صلى الله عليه وسلم، فيأتي عند العرش فيسجد لله عز وجل فيدعوا الله عز وجل فيشفع للناس عند الله عز وجل أن يفصل بينهم، فيفصل الله عز وجل بينهم يوم القيامة) .والشفاعة الأصل فيها أنها منفية إلا ما أذن الله عز وجل به، والشفاعة عند العلماء في النظر في نصوص الشرع شفاعتان: شفاعة منفية: وهي الشفاعة التي يطلبها الكفار من الأولياء، والصالحين، والأصنام، والأوثان، وذلك أنهم يرجون منها شفاعةً عند الله سبحانه وتعالى. الشفاعة المثبتة: وهي شفاعة النبي عليه الصلاة والسلام للخلق أن يفصل بينهم يوم القيامة، ولبعض الكفار، كأبي طالب، وقيل: أنه لا يشفع لكافر إلا لأبي طالب وقيل: لأبي لهب ويأتي الكلام عليه، وكذلك شفاعة عليه الصلاة والسلام لبعض أهل الإيمان أن يخرجوا من النار، وكذلك شفاعة أهل الإيمان لبعضهم، فيشفع الشهيد لسبعين من أهله، ويشفع الابن لأبيه والصاحب لصاحبه، فيكون من أهل الجنة، وكذلك الشفاعة تكون بين أهل الجنة الذين لم يدخلوا النار ليصل هذا إلى مرتبة هذا فيكونون سواء، وهنا أشار إلى شفاعة النبي عليه الصلاة والسلام بقوله: [وإن رسول الله للخلق شافع] ، أي: يوم العرض، والشفاعة كذلك العامة لأهل الإيمان.