فهرس الكتاب

الصفحة 105 من 131

قد وقع في قلب أبي طالب تصديق بما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم إلا أنه لم يتبعه قولًا وفعلًا، ولذلك يقول في نونيته: والله لن يصلوا إليك بجمعهمحتى أوسد بالتراب دفينافاصدع بأمرك ما عليك غضاضةوابشر بذاك وقر به عيوناودعوتني وزعمت أنك صادقولقد صدقت وكنت ثم أميناوعرضت دينًا لا محالة أنهمن خير أديان البرية دينالولا الملامة أو حذار مسبةلوجدتني سمحًا بذاك يقيناهو مصدق بقلبه لكنه ما حمله ذلك على الإيمان خشية العار، فبقي عاره إلى قيام الساعة، فإذا أراد أحد أن يمثل بأخف أهل النار عذابًا مثل بأبي طالب، العار الحق والحقيقة هو بالبعد عن الوحي، والبعد عن الاتباع، ولذلك لحقه عار إلى قيام الساعة. جاء في البخاري ليس على شرطه: (أن النبي عليه الصلاة والسلام قد شفع لأبي لهب أن يسقى في النار بقدر هذه، وأشار النبي عليه الصلاة والسلام إلى أسفل الإبهام) ، فيكون ثمة شيء من حفرة يسيرة، قال: (يسقى بقدرها من الماء) ، وذلك أنه قد أعتق مرضعة النبي عليه الصلاة والسلام وكانت أمةً عنده، لما كان النبي عليه الصلاة والسلام صغيرًا لما توفيت أمه، فشفع له في ذلك فيسقى بقدرها ماءً في النار، وقد أعله بعض العلماء عليهم رحمة الله، ما عدا ذلك فلا يشفع النبي عليه الصلاة والسلام لأحد مطلقًا من أهل الكفر.

[4] للشيخ: (عبد العزيز بن مرزوق الطريفي)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت