والأتقياء: من جمع: تقي، مشتق من التقوى، وهو أن يتقي الإنسان مواطن الشر أو مواطن الشبهة، ولذلك التقوى: هي أن يحترز الإنسان من المحرمات وأن يتبع ما أمر النبي عليه الصلاة والسلام به ويجتنب ما نهى عنه، والتقوى: هي أن تجعل بينك وبين عذاب الله وقاية، وقد عرف التقوى غير واحد من السلف كطلق عليه رحمة الله، قال: تقوى الله: أن تطيع الله على نور من الله ترجوا ثواب الله، وأن تجتنب معصية الله على نور من الله تخاف عقاب الله، وهذا من أجمل وأحسن التعاريف لتقوى الله سبحانه وتعالى. قال: [بذلك دان الأتقياء وأفصحوا] ، أي: يجب على المؤمن أن يفصح بهذا القول، والإفصاح: هو أن يبين الإنسان ما يعتقد، وليس المراد بذلك المعنى الخاص، فعند أهل اللغة: الفصاحة: هو أن يكون الإنسان بليغًا، وهذا معنى أدق من المعنى الأصلي، فالإفصاح: هو أن يبوح الإنسان، لا أن يكتفي بقلبه فقط، ولذلك قد جمع بين الأمرين، قال: وقل، ثم قال: وأفصحوا، أي: بينوا من غير شبهة ومن غير إضمار، بل يجب على المؤمن أن يبين قوله. ولا يفهم من قول المصنف عليه رحمة الله تعالى بقوله: [قل غير مخلوق كلام مليكنا] ، ولا قوله: [وأفصحوا] : أن الإنسان لا يعتقد ويكتفي بالقلب كلا، وهذا له أصل في كلام الله سبحانه وتعالى، ولذلك قال الله عز وجل: قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ [البقرة:136] ، فالإنسان يقول لأن الأصل في قوله أنه يوافق ما يعتقد، لذلك يقول النبي عليه الصلاة والسلام لما سئل عن الإسلام، قال: (الإسلام: أن تشهد أن لا إله إلا الله) ، والشهادة: هو أن تعلن وتخبر بما وقر في قلبك. نقف عند هذا القدر ونكمل إن شاء الله عصرًا. وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد.
[1] للشيخ: (عبد العزيز بن مرزوق الطريفي)