فهرس الكتاب

الصفحة 121 من 420

ويقول عند آية الذاريات: «قال قتادة: من تفكر في خلق نفسه عرف أنه إنما خلق ولينت مفاصله للعبادة» (3) .

ويعلق سيد قطب - رحمه الله تعالى - على قوله عز وجل: (وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَفَلا تُبْصِرُونَ) فيقول: «وهذا المخلوق الإنساني هو العجيبة الكبرى في هذه الأرض. ولكنه يغفل عن قيمته، وعن أسراره الكامنة في كيانه، حين يغفل قلبه عن الإيمان وحين يحرم نعمة اليقين.

إنه عجيبة في تكوينه الجسماني؛ في أسرار هذا الجسد. عجيبة في تكوينه الروحي؛ في أسرار هذه النفس. وهو عجيبة في ظاهره وعجيبة في باطنه. وهو يمثل عناصر هذا الكون وأسراره وخفاياه:

وتزعم أنك جرم صغير ... وفيك انطوى العالم الأكبر

وحيثما وقف الإنسان يتأمل عجائب نفسه التقى بأسرار تدهش وتحير: تكوين أعضائه وتوزيعها، وظائفها وطريقة أدائها لهذه الوظائف، عملية الهضم والامتصاص، الغدد وإفرازها وعلاقتها بنمو الجسد ونشاطه وانتظامه، تناسق هذه الأجهزة كلها وتعاونها، وتجاوبها الكامل الدقيق. وكل عجيبة من هذه تنطوي تحتها عجائب، وفي كل عضو وكل جزء من عضو خارقة تحير الألباب.

وأسرار روحه وطاقاتها المعلومة والمجهولة؛ إدراكه للمدركات وطريقة إدراكها وحفظها وتذكرها. هذه المعلومات والصور المختزنة، أين؟ وكيف؟ هذه الصور والرؤى والمشاهد كيف انطبعت؟ وأين؟ وكيف تُستدعى فتجيء؛ وذلك في الجانب المعلوم من هذه القوى. فأما المجهول منها فهو أكبر وأكثر. تظهر آثاره بين الحين والحين في لمسات وإشراقات تدل على ما وراء الظاهر من المغيب المجهول.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت