وصاحب الفكر المتيقظ، وغير المتبلد يجد في كل خلق من مخلوقات الله عز وجل آية ومعجزة باهرة تدل على قدرة الله سبحانه، وقهره لكل شيء، وعظمته فوق كل شيء. ولكن لما كان كثير من الناس يغفلون عن هذه الآيات التي يرونها في الليل والنهار، فإن الله عز وجل برحمته يظهر للناس بعض الخوارق التي لم يكونوا يألفونها، بل إنها تصادم المألوف عندهم ليزداد بها الذين آمنوا إيمانًا وثباتًا، وتكون فتنة للذين كفروا ونافقوا، وحجة عليهم، وزيادة لهم رجسًا إلى رجسهم.
ثانيًا: الخوارق نوعان:
الأول: ما يظهره الله عز وجل على يد أنبيائه من المعجزات، أو على أيدي أوليائه من الكرامات. وكرامة الأولياء المتبعين لرسلهم هي في حقيقتها معجزة للرسول المتبع؛ إذ لولا الاتباع له لم تكن لهم هذه الكرامات. وجميع الكرامات والمعجزات هي في النهاية آية من آيات الله تعالى تدل على عظمته سبحانه، وقدرته وقهره، وطلاقة مشيئته عز وجل، ومحبته لأنبيائه وأوليائه ومعيته ونصرته لهم.
النوع الثاني: خوارق يجعلها الله عز وجل فتنة للذي تظهر على يديه ولمن يراها منه، وهذه مثل الخوارق التي يظهرها الله عز وجل على يد الدجال في آخر الزمان.