فهرس الكتاب

الصفحة 2 من 420

يبين الإمام ابن القيم - رحمه الله تعالى - أنواع الفكر والتفكير: نافعه ورديئه فيقول: «أصل الخير والشرِّ من قِبَل التفكر؛ فإن الفِكْرَ مبدأ الإرادة والطلب في الزهد والترك والحب والبغض. وأنفعُ الفِكْرِ الفكرُ في مصالح المعاد، وفي طريق اجتلابها، وفي دفع مفاسد المعاد، وفي طرق اجتنابها، فهذه أربعة أفكار هي أجَلّ الأفكار. ويليها أربعة: فكر في مصالح الدنيا، وطرق تحصيلها، وفكر في مفاسد الدنيا، وطرق الاحتراز منها.

فعلى هذه الأقسام الثمانية دارت أفكار العقلاء، ورأس القسم الأول الفكر في آلاء اللّه ونِعَمِهِ، وأمرِهِ ونهيه، وطرُق العلم به وبأسمائه وصفاته من كتابه وسُنة نبيه _صلى الله عليه وسلم_ وما والاهما، وهذا الفكر يثمر لصاحبه المحبة والمعرفة. فإذا فكَّر في الآخرة وشرفها ودوامها، وفي الدنيا وخِسَّتِهَا وفَنَائِها، أثمر له ذلك الرغبة في الآخرة، والزهد في الدنيا، وكلما فكَّر في قصر الأمل، وضيق الوقت، أورثه ذلك الجدَّ والاجتهاد، وبذل الوسع في اغتنام الوقت.

وهذه الأفكار تُعْلي همته، وتُحْييها بعد موتها وسُفولها، وتجعله في وادٍ والناس في واد. وبإزاء هذه الأفكارِ: الأفكارُ الرديئة التي تجول في قلوب أكثر هذا الخلق؛ كالفكر فيما لم يُكلَّف الفكر فيه، ولا أُعطي الإحاطة به من فضول العلم الذي لا ينفع، كالفكر في كيفية ذات الرب وصفاته، مما لا سبيل للعقول إلى إدراكه.

ومنها الفكر في الصناعات الدقيقة التي لا تنفع بل تضرّ؛ كالفكر في الشطرنج والموسيقى وأنواع الأشكال والتصاوير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت