وفي ذلك يقول سيد قطب - رحمه الله تعالى: «لا يلتقي إنسان يؤمن بالآخرة ويحسب حسابها مع آخر يعيش لهذه الدنيا وحدها ولا ينتظر ما وراءها. لا يلتقي هذا وذاك في تقدير أمر واحد من أمور هذه الحياة، ولا قيمة واحدة من قيمها الكثيرة، ولا يتفقان في حكم واحد على حادث أو حالة أو شأن من الشؤون. فلكل منهما ميزان، ولكل منهما زاوية للنظر، ولكل منهما ضوء يرى عليه الأشياء والأحداث والقيم والأحوال. هذا يرى ظاهرًا من الحياة الدنيا، وذلك يدرك ما وراء الظاهر من روابط وسنن ونواميس شاملة للظاهر والباطن، والغيب والشهادة، والدنيا والآخرة، والموت والحياة، والماضي والحاضر والمستقبل، وعالم الناس والعالم الأكبر الذي يشمل الأحياء وغير الأحياء. وهذا هو الأفق البعيد الواسع الشامل الذي ينقل الإسلامُ البشريةَ إليه، ويرفعها فيه إلى المكان اللائق بالإنسان: الخليفة في الأرض. المستخلف بحكم ما في كيانه من روح الله» (23) .
وهو التفكير الذي تسيطر عليه في الغالب الجوانب العاطفية عند الشخص، وفي مثل هذه الأحوال يضعف سلطان العقل والعلم؛ كما يحصل عند الحب أو البغض الشديدين، أو عند الغضب السريع، أو ردود الأفعال الناجمة عن صدمات أو أخبار مفاجأة، أو عند التعرض لضغوط شديدة - سواء من داخل النفس أو خارجها - يصعب الصمود أمامها، مما يؤدي إلى الخضوع لها، وغلبة الفكر العاطفي لتبريرها. إن هذه الأحوال ومثيلاتها تجعل التفكير يبعد