فهرس الكتاب

الصفحة 297 من 420

ويكفينا في الدلالة على أن الجهاد في سبيل الله عز وجل والتسابق إليه من أعظم ثمرات اليقين باليوم الآخر قوله تعالى: (لا يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أَنْ يُجَاهِدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالْمُتَّقِينَ إِنَّمَا يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَارْتَابَتْ قُلُوبُهُمْ فَهُمْ فِي رَيْبِهِمْ يَتَرَدَّدُونَ) (التوبة:44، 45) .

وهذه الثمرة أيضًا تندرج تحت الثمرة الثالثة التي تمت الإشارة فيها إلى أثر اليقين باليوم الآخر في ترك معاصي الله عز وجل، وكل ما نهى الله عنه، ولكن إفرادها هنا في ثمرة مستقلة جاء لكثرة الظلم والشحناء بين المسلمين في عصرنا الحاضر.

وإنه لا شيء يمنع النفس من ظلم الغير في نفسٍ أو مالٍ أو عرضٍ كاليقين بالرجوع إلى الله عز وجل، وإعطاء كل ذي حقه حقه، وإنصاف المظلوم ممن ظلمه، فإذا تذكر العبد هذا الموقف العصيب الرهيب وأنه لا يضيع عند الله شيء كما قال تعالى: (وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وَإِنْ كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ) (الأنبياء:47) ، وقوله تعالى: (وَعَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ وَقَدْ خَابَ مَنْ حَمَلَ ظُلْمًا) (طه:111) .

إذا تذكر هذه المواقف واتعظ بهذه الآيات، وأيقن بتحققها، فلا شك سيمنعه ذلك من التهاون في حقوق الخلق، والحذر من ظلمهم في دم أو مال أو عرض، خاصة وأن حقوق العباد مبنية على المشاحة والحرص على استيفاء الحق من الخصم، وبالذات في يوم الهول الأعظم، الذي يتمنى العبد فيه أن يكون له مظلمة على أحد، حتى ولو كان أمه وأباه وصاحبته وبنيه، فضلًا عن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت