فهرس الكتاب

الصفحة 296 من 420

عقيدة الآخرة كما هي في التصورات الكنسية، وعقيدة الآخرة كما هي في دين الله القويم.

فالدنيا - في التصور الإسلامي - هي مزرعة الآخرة، والجهاد في الحياة الدنيا لإصلاح هذه الحياة، ودفع الشر والفساد عنها، ورد الاعتداء عن سلطان الله فيها، ودفع الطواغيت وتحقيق العدل والخير للناس جميعًا، كل أولئك هو زاد الآخرة؛ وهو الذي يفتح للمجاهدين أبواب الجنة، ويعوضهم عما فقدوا في صراع الباطل، وما أصابهم من الأذى.

إن الناس إذا كانوا في فترات من الزمان يعيشون سلبيين، ويدَعون الفساد والشر والظلم والطغيان والتخلف والجهالة تغمر حياتهم الدنيا - مع ادعائهم الإسلام - فإنما هم يصنعون ذلك كله أو بعضه لأن تصورهم للإسلام قد فسد وانحرف، ولأن يقينهم في الآخرة قد تزعزع وضعف! لا لأنهم يدينون بحقيقة هذا الدين، ويستيقنون من لقاء الله في الآخرة، فما يستيقن أحد من لقاء الله في الآخرة، وهو يعي حقيقة هذا الدين، ثم يعيش في هذه الحياة سلبيًّا أو متخلفًا أو راضيًا بالشر والفساد والطغيان، إنما يزاول المسلم هذه الحياة الدنيا، وهو يشعر أنه أكبر منها وأعلى، ويستمتع بطيباتها، أو يزهد فيها وهو يعلم أنها حلال في الدنيا خالصة له يوم القيامة، ويجاهد لترقية هذه الحياة وتسخير طاقاتها، وهو يعرف أن هذا واجب الخلافة فيها، ويكافح الشر والفساد والظلم محتملًا الأذى والتضحية حتى الشهادة، وهو إنما يقدم لنفسه في الآخرة .. إنه يعلم من دينه أن الدنيا مزرعة الآخرة، وأن ليس هنالك طريق للآخرة لا يمر بالدنيا، وأن الدنيا صغيرة زهيدة، ولكنها من نعمة الله التي يجتاز منها إلى نعمة الله الكبرى» (43) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت