وفي الحياة مواقف وابتلاءات لا يقوى الإنسان على مواجهتها إلا وفي نفسه رجاء الآخرة، وثوابها للمحسن وعقابها للمسيء، وإلا ابتغاء وجه الله والتطلع إلى رضاه في ذلك العالم الآخر الذي لا تضيع فيه صغيرة ولا كبيرة. والذي يُحرم هذه النافذة المضيئة الندية المريحة يعيش ولا ريب في العذاب كما يعيش في الضلال. يعيش فيهما وهو حي على هذه الأرض قبل أن يلقى عذاب الآخرة جزاء على هذا العذاب الذي لقيه في دنياه.
إن الاعتقاد بالآخرة رحمة ونعمة يهبها الله لمن يستحقها من عباده؛ بإخلاص القلب، وتحري الحق، والرغبة في الهدى» (39) .
كما أن الموقن بلقاء ربه عز وجل لا تلقاه عند النعماء إلا شاكرًا لربه، سالمًا من الأشر والبطر والطغيان عند انفتاح الدنيا عليه؛ لأنه يشعر بالابتلاء في السراء كابتلائه في الضراء، فيشكر في السراء، كما صبر على بلائه في الضراء.
سبق أن مر بنا في مقدمة الحديث عن الثمرات أنه لا يمكن أن يوجد اليقين بالآخرة، وما أعد الله فيها من النعيم لأوليائه ومن العذاب لأعدائه، ثم مع ذلك يتخلف العمل الصالح الذي يثمر رضا الله عز وجل وجنته. ولو وجد تقصير في العمل الصالح أو جرأة على ما يسخط الله سبحانه فإنما يدل هذا إما على ضعف في اليقين والبصيرة، أو ضعف في الصبر والإرادة، أما من رجا النعيم في الدار الآخرة فلابد أن يعد لذلك عدته، وأن يبادر بعمل الصالحات والتوبة من الزلات والهفوات.