ويسمى بالتفكير التبريري أو الإسقاطي. وهذا لا يظهر إلا عند حصول الأخطاء والمشاكل؛ فلأجل تبرأة النفس منها تتم الإحالة إلى أسباب خارج النفس، وإسقاط الخطأ عليها بدلًا من الاعتراف بالخطأ والشجاعة على مواجهته ومعالجته.
وعندما لا يوجد سبب ظاهر يحال إليه الخطأ فإن صاحب هذا التفكير يبادر إلى إخلاء نفسه من أي مسؤولية بإلقاء التبعة على الأقدار، وهو حق يراد به باطل.
يقول الدكتور بكار: «لا يثبت العقل قدرته وكفاءته على العمل في مجال كما يثبتها في مجال التعليل والتسويغ لأفعالنا ومواقفنا؛ فالطفل ابن الرابعة يحاول أن يقنعك ببراءته من عمل غير مقبول ولا يُعرف فاعله. وأعتى المجرمين وأعظمهم أذية يجد دائمًا ما يقوله في قاعة المحكمة. والذين يمارسون ذلك يوقعون الضرر بأنفسهم أولًا؛ حيث إن المسوغات التي يدلي بها المقصرون والمتورطون في جرائم، تستخدم مرتين: مرة عند التلبس بما يتطلب الاعتذار، ومرة عند ممارسة الاعتذار. وعلى مدار التاريخ كانت أكبر مشكلة تعاني منها النظم الأخلاقية في العالم كله مشتقة من قدرة العقل على تبرير الأمور الشنيعة؛ حيث إن من السهل أن يقول فلان من الناس: سرقت لأنني كنت جائعًا، وفلان لم يسرق لأنه لم يكن بحاجة؛ وأن يقول آخر: لم أصل أرحامي لأنهم انطوائيون ولا يرغبون في إقامة علاقات معهم؛ وأن يقول ثالث: قتلت فلانًا لأنه أغضبني إلى درجة أني فقدت وعيي ولم أشعر بما فعلت، وهكذا ... وهذا في الحقيقة هو الذي يحوّل الأخلاق من أشياء مطلقة إلى أشياء نسبية، وهذا ما يذهب بالكثير من سلطانها على توجيه السلوك.